ابن حجر العسقلاني

370

فتح الباري

المتكلمين وأصلها أنهم اختلفوا هل صفة الفعل قديمة أو حادثة فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة هي قديمة وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري هي حادثة لئلا يلزم ان يكون المخلوق قديما وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب فألزموه بحدوث صفات فيلزم حلول الحوادث بالله فأجاب بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئا جديدا فتعقبوه بأنه يلزم ان لا يسمى في الأزل خالقا ولا رازقا وكلام الله قديم وقد ثبت انه فيه الخالق الرازق فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك انما هو بطريق المجاز وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة ولم يرتض هذا بعضهم بل قال وهو المنقول عن الأشعري نفسه ان الأسامي جارية مجرى الاعلام والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة واما في الشرع فلفظ الخالق الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية والبحث انما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية فالزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل فأجاب ان الاطلاق هنا شرعي لا لغوي انتهى وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة القول الأول والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها وبالله التوفيق واما ابن بطال فقال عرضه بيان أن جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق لقيام دلائل الحدث عليها ولقيام البرهان على أنه لا خالق غير الله وبطلان قول من يقول إن الطبائع خالقة أو الأفلاك أو النور أو الظلمة أو العرش فلما فسدت جميع هذه المقالات لقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له وكتاب الله شاهد بذلك كآية الباب استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته وقدرته وأنه الخلاق العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه الدالة على حدوث من يقوم به وان ذاته وصفاته غير مخلوقة والقرآن صفة له فهو غير مخلوق ولزم من ذلك أن كلما سواه كان عن أمره وفعله وتكوينه وكل ذلك مخلوق له انتهى ولم يعرج على ما أشار إليه البخاري فلله الحمد على ما أنعم ( قوله في الحديث فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه ) في رواية الكشميهني أو نصفه بنون ومهملة وفاء وقد تقدم في تفسير آل عمران بهذا السند والمتن لكن لم يذكر فيه هذه اللفظة ( قوله باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) ذكر فيه ستة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة ان رحمتي سبقت غضبي وقد تقدم شرحه في باب قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة ومهما أجيب به عن قوله سبقت كلمتنا حصل به الجواب عن قوله سبقت رحمتي وقد غفل عن مراده من قال دل وصف الرحمة بالسبق على أنها من صفات الفعل وقد سبق في شرح الحديث قول من قال المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب وبالغضب إرادة إيصال العقوبة فالسبق حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا اشكال وقوله في أول الحديث لما قضى الله الخلق أي خلقهم وكل صنعة محكمة متقنة فهي قضاء ومنه قوله تعالى إذا قضى أمرا * الحديث الثاني حديث ابن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو